English  |  بحث  |  اتصل بنا  |  خريطة الموقع  | 
 
Skip Navigation Linksالصفحة الرئيسية » المرجع التشريعي » المذكرة التفسيرية » الفرع الأول
الفرع الأول 
طباعة   أرسل إلى صديق 

الكيفية التي تم بها تعديل الدستور

أثير في اللجنة التي شكلت لوضع مشروع التعديلات الدستورية التساؤل عن الوسيلة والإجراءات التي يجب اتباعها لتعديل الدستور، بما يحقق المبادئ التي وافق عليها الشعب في الاستفتاء على الميثاق .

 

 

وقد اقتضى التعرض لهذه الإجراءات أن تبدأ اللجنة أولا بتحديد مدى القوة الملزمة لما ورد في الميثاق من مبادئ عامة وتوجهات مستقبلية، باعتباره الأساس لما سيصدر من تعديلات دستورية. ثم بعد ذلك تحدد الكيفية التي يتم بها تعديل الدستور في ظل ما ورد في الميثاق من مبادئ وأحكام .

أولا - القوة الملزمة لميثاق العمل الوطني :

تجري بعض الدول على تسجيل المبادئ العامة التي تحدد الفلسفة الجديدة التي تهدف إلى تحقيقها في صورة إعلانات للحقوق أو مواثيق تعلنها على العالم، لتكون وسيلة لضمان حريات الأفراد وحقوقهم. ومن أمثلة ذلك إعلانات الحقوق الأمريكية، وإعلانات الحقوق الفرنسية، وميثاق العمل الوطني المصري، وميثاق العمل الوطني الجزائري.

ورغبة مـن حضرة صـاحب السـمو أمـير البـلاد المـفدى في وضــع الفلسـفة والأســس الـتي تحكــم مستقبل المسيرة الديمقراطية للبحرين، قرر سموه اللجوء إلى أحدث الطرق الديمقراطية التي تسود العالم في الوقت الحاضر، فاستفتى الشعب على وثيقة تتضمن تلك المبادئ والأسس والأهداف، وهو ما يتفق مع ما يقرره الدستور الحالي من أن الشعب هو صاحب السيادة ومصدر السلطات جميعا .

وإذا كان الخلاف قد ثار بين الفقهاء حول تحديد القيمة القانونية لإعلانات الحقوق والمواثيق المختلفة، حيث رأى البعض منهم أنها في مرتبة تسمو على الدستور، في حين رأى البعض الآخر أنها ترد في مرتبة الوثيقة الدستورية، فإن الاتجاه الغالب قد ذهب إلى أن هذه الإعلانات وتلك المواثيق تعتبر ملزمة لواضعي الدستور، وتأخذ مرتبة أعلى منه، لأنها تمثل الاتجاهات الكبرى التي ارتضاها الشعب، وتتضمن المبادئ الدستورية المستقرة في الضمير الإنساني للمجتمع. ومن ثم وجب أن يتقيد بها المشرع الدستوري والمشرع العادي على حد سواء، ولذلك أطلق عليها البعض "دستور الدساتير".

وقد استقرت اللجنة في تحديدها لطبيعة ميثاق العمل الوطني لدولة البحرين على أنه سواء احتل مرتبة أعلى من الدستور أو كان في ذات مرتبته، فإن له الصفة الإلزامية، مستندة في ذلك إلى ما يلي:

1- أن الميثاق قد صدر نتيجة لاستفتاء الشعب صاحب السيادة في الدولة، كما أن الصيغة التي وردت بها المبادئ والأسس التي تضمنها تحمل في طياتها معنى الإلزام، مما يجعله أساسا لتعديل الدستور ووضع القوانين.

2- أن الكلمة التي قدّم بها صاحب السمو أمير البلاد الميثاق إلى الشعب في الاستفتاء، قد ورد بها "إن الميثاق يعتبر مرجعا لمسيرتنا الوطنية، نسير على هديه في عملنا الوطني ونواصل به مسيرتنا ونستكمل على أساسه تحديث مؤسسات الدولة وسلطاتها الدستورية، وننجز منه في كل مرحلة ما نراه متمشيا مع تطلعات المواطنين". وهو ما يؤكد أن الميثاق دليل عمل المستقبل، والأساس الملزم للدولة في تطوير نظمها القانونية التي تكفل تقدمها.

3- أن ما ورد في الميثاق ضمن استشرافات المستقبل من القول بأن "هذا الميثاق وقد توافق الجميع على محتواه حكومة وشعبا، وأخذا في الاعتبار أنه يمثل وثيقة عمل مستقبلية للبلاد، وأن تفعيل الأفكار الأساسية الواردة فيه تتطلب بعض التعديلات الدستورية، فإنه يلزم لذلك ما يلي: ..."، يؤكد الصفة الإلزامية لما ورد فيه من مبادئ، وضرورة التزام الدستور بها.

4- أنه ومما يؤكد هذه الصفة الإلزامية أيضا قول الميثاق: إن "التوافق الشعبي على هذا الميثاق يعبر عن الرغبة الشعبية في تحقيق مستقبل مستقر ومزدهر للبلاد بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة أمير البلاد المفدى حفظه الله".

ثانيا - وسيلة تعديل دستور دولة البحرين الحالي في ظل الميثاق :

تضمن دستور دولة البحرين الصادر في سنة 1973 نص المادة 104 التي حددت إجراءات تعديله، وقد نصت هذه المادة على ما يلي: "يشترط لتعديل أي حكم من أحكام هذا الدستور أن تتم الموافقة على التعديل بأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس الوطني، وأن يصدق الأمير على التعديل، وذلك استثناء من حكم المادة (35) من هذا الدستور".

ولقـد أثير التساؤل عـن الكيفية التي يتم بهـا تعديل هذا الدستور، في إطار ما ورد في ميثاق العمل الوطني من مبادئ وأحكام، باعتباره الوثيقة العليا في دولة البحرين، والتي يجب أن يلتزم بها المشرع الدستوري .

وفي ظل المبادئ الدستورية التي قررها الفكر الدستوري، والتطورات التي مرت بها دولة البحرين، اتجه رأي اللجنة إلى أن المادة 104 من الدستور الحالي لم تـعد صالحة ليعدل الدستور في إطار ما ورد بها من إجراءات للأسباب الآتية:

1- أن العبارات التي وردت في الميثاق، تحمل في طياتها ما يدل على أن الشعب قد عهد بوضع التعديلات الدستورية إلى صاحب السمو أمير البلاد المفدى .

2- أن الرسالة المرفوعة إلى صاحب السمو الأمير من رئيس اللجنة العليا لإعداد مشروع الميثاق ، والتي كانت تحت بصر جماهير الشعب عند الاستفتاء ، قد ورد بها "قررت اللجنة في ختام اجتماعاتها رفع مشروع هذا الميثاق الوطني وثيقة تجديد للعهد والبيعة إلى مقام حضـرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى أمانة بين يديه الكريمتين، ليعمل سموه بما يراه، حفظه الله، مناسبا وملائما لمصلحة البلاد".

وفي هذا القول ما يؤكد أن لجنة وضع مشروع الميثاق، والشعب الذي وافق على ما جاء في بيانها، قد عهدا إلى صاحب السمو باتخاذ ما يراه مناسبا من إجراءات لتفعيل وتنفيذ ما ورد في الميثاق بما يتفق مع مصلحة البلاد، ومن بين هذه الإجراءات كيفية إجراء التعديلات الدستورية التي ينبغي القيام بها.

3- أن إرادة الشعب التي ظهرت في الاستفتاء، وقبول سمو الأمير لهذه الإرادة الشعبية بتصديقه على الميثاق، كل ذلك يوضح أن الشعب قد عهد إلى سموه باتخاذ ما يراه مناسبا لتعديل الدستور في إطار ما ورد بالميثاق من مبادئ وأحكام، وباختيار الطريقة التي يراها أفضل لوضع التعديلات الدستورية والموافقة عليها وإصدارها .

4- إذا أراد صاحب السمو أمير البلاد -في إطار ما ورد بالميثاق وما عهد به الشعب إليه- أن يطبق المادة 104 من الدستور الحالي لتعديل نصوصه، فإن سموه لا يستطيع ذلك في ظل المبادئ الدستورية المقررة والأوضاع الراهنة في البحرين، لاستحالة تطبيقها لما يلي :

- أن المجلس الوطني قد حُل، ونص في الأمر الأميري رقم 4 الصادر في 26 أغسطس سنة 1975 على وقف العمل بالنصوص المتعلقة بالمجلس الوطني التي تضمنها دستور دولة البحرين سنة 1973. وأمام ذلك أصبح هذا المجلس غير موجود من الناحية الدستورية، وخاصة بعد أن أكد الشعب ذلك بموافقته على ميثاق العمل الوطني في ظل عدم وجود هذا المجلس، مما يدل على انتفاء دوره في الحياة الدستورية للبحرين في الوقت الحاضر، وأن اللجوء إليه حاليا يعد مخالفة لإرادة الشعب التي عبر عنها عند موافقته على الميثاق، وعدم التزام من صاحب السمو أمير البلاد بتنفيذ هذه الإرادة الشعبية. وبالتالي لا يمكن لهذا المجلس غير القائم دستوريا أن يمارس اختصاصاته الواردة في الدستور الحالي، والتي من بينها موافقته على تعديل الدستور.

- أنه بالإضافة إلى عدم الوجود الدستوري للمجلس الوطني، فإنه أيضا غير موجود من الناحية الفعلية والواقعية.

فبغض النظر عن وجود الأمر الأميري رقم 4 لسنة 1975، الذي حل المجلس الوطني ونقل السلطة التشريعية إلى صاحب السمو الأمير ومجلس الوزراء. وحتى لو قيل بإمكان إلغاء هذا الأمر -وهو ما لم ترد في الميثاق المطالبة به فضلاً عن أنه لا يتفق مع نصوصه- فإن إعمال هذا القول لا يؤدي إلى بعث الحياة من جديد في هذا المجلس. ويرجع ذلك إلى أن مدة المجلس الوطني كما حددها الدستور الحالي أربع سنوات، وقد انتهت هذه المدة، وانتهى بذلك الوجود المادي والقانوني للمجلس، وأصبحت عودته بتشكيله القديم أمرا غير ممكن قانونا.

ولا يمكن القول بإجراء انتخابات لمجلس جديد يتولى تعديل الدستور باتباع الإجراءات التي نصت عليها المادة (104) من دستور 1973، لمخالفة ذلك للمبادئ التي وردت في الميثاق، والتي أصبحت نافذة منذ موافقة الشعب عليه في الاستفتاء، مما ترتب عليه إلغاء الأحكام التي وردت في الدستور القائم -مخالفة له- من تاريخ هذه الموافقة. فالميثاق قد أخذ على خلاف الدستور الحالي بنظام المجلسين النيابيين، وبمشاركة المرأة في الانتخاب والترشيح لعضوية المجالس النيابية. ولا يمكن تطبيق هذه المبادئ الجديدة قبل تعديل الدستور، لتنظيم كيفية اختيار المجلسين وتحديد اختصاصاتهما وشروط اختيار أعضائهما وكيفية هذا الاختيار.

وانتهت اللجنة من هذا العرض للمبادئ الدستورية المقررة وللوضع الراهن في البحرين، إلى أن الطريق الوحيد لتعديل الدستور هو أن يتم هذا التعديل بإرادة أميرية خالصة، تنفيذا لما عهد به الشعب إلى صاحب السمو أمير البلاد المفدى عند استفتائه على الميثاق، وقبول سموه لذلك حين صدق عليه. وتعتبر التعديلات الدستورية في هذه الحالة وكأنها قد صدرت عن هذه الإرادة الشعبية، باعتبار أن ما صدر عن سمو الأمير هو إعمال لها.

ولا شك أن من حق السلطة التشريعية بعد عودة الحياة النيابية في ظل التعديلات التي ستجرى على دستور سنة 1973، أن تقترح إجراء تعديلات أخرى أو تعديل ما تم من تعديلات وفقا للإجراءات التي ينص عليها الدستور بعد تعديله.

الأمانة العامة لمجلس الشورى - مملكة البحرين
تصميم وتطوير إدارة تقنية المعلومات و شركة ايديز - جميع الحقوق محفوظة © 2008