القضيبية – مجلس الشورى
أكد سعادة النائب الأول لرئيس مجلس الشورى السيد جمال فخرو في كلمة ألقاها أمام أعمال الجلسة العامة للاتحاد البرلماني الدولي التي تعقد أعمالها في العاصمة السويسرية جنيف أن العالم أمام أزمة مالية لم يشهدها منذ بروز الأنظمة المالية الحديثة، مشيراً إلى أن هذه الأزمة المالية التي أصابت اقتصاديات الدول العظمى بشكل مباشر، لابد وأن تكون لها انعكاسات مباشرة وغير مباشرة على الأنظمة المالية واقتصاديات دول العالم بمختلف أحجامها و أنواعها خاصة دول العالم الثالث والدول الأشد فقراً.
وأفاد فخرو في الجلسة التي حضرها سعادة السيد عبد الله عبد اللطيف سفير مملكة البحرين لدى بعثة مملكة البحرين في جنيف بأن هذه الأزمة الاقتصادية التي تأتي في ظل اقتصاد عالمي متداخل ومتشابك بسبب ما أملته علينا نظم العولمة واتفاقيات التجارة الدولية والتي ألغت الحواجز والقيود الإقليمية وجعلت التجارة والاقتصاد وحركة الأموال تتحرك بحرية تامة بين دول العالم برمته صغيرها وكبيرها، غنيها وفقيرها، إنما تتطلب منا أن تتضافر جهود جميع دول العالم لوضع الحلول التي ستساهم في إعادة الاستقرار للنظام المالي العالمي وبالتالي على اقتصاديات العالم.
وأضاف (إننا لا نختلف كثيراً في تحديد الدول والمؤسسات الرقابية الدولية والإقليمية والوطنية ومؤسسات التصنيف العالمية وغيرها من الجهات الفاعلة في تنظيم ورقابة النظام المالي العالمي التي تقع عليها مسئولية ما آل إليه هذا النظام، ونرى بأن الوقت والجهد الذي سنبذلهما في تحديد المسئولية ووضع اللوم على تلك الجهات إنما يجب أن يوجه في الوقت الراهن لوضع الحلول المناسبة والعاجلة للحد من تأثيرات هذه الأزمة على النظام المالي والاقتصاد العالمي وعلى الأخص تحسين الأنظمة الرقابية العالمية على أية أنظمة مالية يتم استحداثها في المستقبل ويجب أن تأخذ المنظمات الدولية كصندوق النقد الدولي دورها الريادي في هذا المجال).
وبين فخرو أن دول العالم لم تحتاج إلى وقفة تضامن وتعاون في أي فترة زمنية أكثر من حاجتها لهذه الوقفة في الوقت الراهن، مشدداًَ على أن هذه الوقفة التضامنية يجب أن لا يفهم منها أبداً أن تستغل احتياطيات ومدخرات الدول ذات الموارد المالية التي لم تتأثر بشكل مباشر بهذه الأزمة واستغلالها لوضع الحلول لهذه الأزمة دون أخذ الاعتبار بمصالح هذه الدول بجانب مصالح النظام العالمي والاقتصاد العالمي وبما يكفل لشعوبها الاستغلال الأمثل لمواردهم.
ولفت إلى أن أي إصلاح للنظام المالي يجب أن يراعي بشكل أساس مصالح الدول النامية والفقيرة التي هي في أشد الحاجة لاستقرار النظام المالي وتنمية الاقتصاد العالمي اللذان يوفران لها الدعم والمنح المالية التي تساعدها في تحسين المستوى المعيشي لمواطنيها، داعياً إلى أن تأخذ توصيات الاجتماع بعين الاعتبار اقتراح الحلول التي سوف تمس مصالح البلايين الستة الذين يمثلون سكان العالم.
إلى ذلك، شارك وفد الشعبة البرلمانية في اجتماع اللجنة الدائمة الثانية ممثلاً بسعادة النائب الأول لرئيس مجلس الشورى السيد جمال فخرو وسعادة النائب جلال فيروز، حيث دار النقاش حول حرية التعبير وحق الحصول على المعلومة.
وأفاد النائب جلال فيروز خلال مداخلة له أن حق التعبير وحرية الحصول على المعلومات موضوع غاية في الأهمية ولابد من تكريس هذا الحق والذي لا يختلف عليه اثنان، ولابد من التعرف على أطر هذه الحقوق، مضيفاً بأن هناك واجبات لابد من التعرف على واجبات لابد من القيام بها فيما يتعلق بحق التعبير، وهذا ما أكدته المادة (20) من الحقوق السياسية والمدنية، وعدم التحريض على الكراهية الدينية والعنصرية.
وأكد النائب فيروز على أهمية احترام معتقدات كل الشعوب وأن لا يسخر من الأديان لاسيما لو كانت هذه السخرية باستخدام رسومات ضد رموز دينية، لافتاً إلى ما حدث قبل عام ونصف من رسومات تسخر من الرسول صلى الله عليه وسلم.
وتطرق فيروز لموضوع البرلمانيين الفلسطينيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية، مبيناً أن هناك ما يقارب من 52 برلماني معتقل جرمهم إبداء رأيهم وأن من واجب البرلمانيين في الإتحاد البرلماني الدولي الدفاع عنهم.
كما تعرض النائب فيروز إلى الأزمة المالية التي يعاني منها العالم، رابطاً بينها وبين الشفافية وحق الحصول على المعلومات، مبدياً ملاحظاته على وجود خصوصية وسرية في التعاقدات المالية، مفيداً بأن مملكة البحرين على أعتاب تشريع متحضر في قانون الحصول على المعلومات، حيث يتم الاتجاه من خلاله لمزيد من الحرية والديمقراطية.
من جانب آخر شاركت سعادة الدكتورة سعاد مبارك عضو مجلس الشورى في اجتماع اللجنة الدائمة الأولى والذي تناول موضوع ( دور البرلمانيين في النهوض باتفاقية عدم انتشار والأسلحة النووية ونزع السلاح النووي وضمان دخول معاهدة حظر التجارب النووية الشاملة حيز التنفيذ)، حيث تم خلال الاجتماع عرض تقارير الخبراء حول دور البرلمانيين في إصدار التشريعات والقوانين التي تحظر التجارب النووية واستخداماتها غير السلمية، وقد قامت كل من استراليا ومنغوليا بإصدار تشريعات تحظر استخدام أراضيها للتجارب النووية وذلك لانعكاس هذه التجارب على تغير المناخ.
وقد قدمت سعادة د. عائشة مبارك مداخلة اعتبرت من خلالها أن انتشار الأسلحة النووية بدون مراقبة أصبحت موضوعاً يؤرق الكثير من الدول وبخاصة الدول النامية التي لا تمتلك هذه التكنولوجيا وهي الدول الأكثر تضرراً، وعليه ينبغي على البرلمانيين أن يحملوا على عاتقهم مهمة سن التشريعات والقوانين التي تحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل، وتشجيع حكوماتهم على الاستخدام الآمن لهذه التكنولوجيا لتوليد الطاقة الكهربائية وغيرها من مجالات آمنة.
ورأت د. عائشة مبارك أن دور البرلمانات في إقناع حكوماتهم بضرورة التوجه إلى الاستخدام السلمي للطاقة النووية أصبح ضرورة ملحة لذا لابد من أن تهيئة وإعداد الكوادر البرلمانية لتصبح قادرة على التعامل مع هذه التشريعات التي بين طياتها وبنودها أمور فنية معقدة.
وذكرت بأن المرأة والطفل في الدول النامية هم الحلقة الأضعف، وهم الأكثر تضرراً من إساءة استخدام هذه التكنولوجيا، خاصة وأن الدول النامية تستخدم كمكبات للنفايات النووية، لذا فإن من الضروري الالتفات إلى هذه المسألة وإبلائها اهتماماً بالغاً والأخذ بتوصيات وتقارير لجنة النساء البرلمانيات المزمع تقديمها في الدورة القادمة.
وأكدت د. عائشة مبارك على ضرورة أن لا يغفل الجانب البيئي في هذا الموضوع، إذ أن إساءة استخدام الطاقة النووية وانتشار السلاح النووي سيساهم وبدرجة كبيرة في الإسراع في تفاقم مشكلة التغيير المناخي، وذلك لارتباط هذه المشكلة ارتباطاً وثيقاً بالنفايات التي تخلفها هذه الأسلحة.
ولفتت إلى أن انتشار أسواق سوداء لترويج السلاح النووي يعد مسألة في غاية الخطورة، داعية البرلمانيون للإسراع بسن القوانين والتشريعات التي تحد من انتشار هذه الظاهرة، مشددة على ضرورة بذل المزيد من الجهود من قبل المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل والدول التي تحذو حذوها للتوقيع على الاتفاقيات الدولية التي تحظر استخدام الأسلحة النووية وتحد من انتشارها، ودعم جميع التشريعات والاتفاقيات التي تصب في مسار حظر الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.