أكد وفد مجلسي الشورى والنواب المشارك في ندوة البرلمانين العرب التي عقدت في مدينة شرم الشيخ المصرية خلال الفترة من 21 – 22 أكتوبر الجاري حول" قوانين اللجوء الدولية والإقليمية وقضايا الهجرة" على أن مملكة البحرين تعي تماما متطلبات الهجرة، و حجم المشاكل والآثار التي تولدها قضايا اللجوء و الهجرة الدولية رغم إن مملكة البحرين بعيده كل البعد عن هذه المشكلة في الوقت الراهن، لافتين إلى أن ذلك بدا واضحا من خلال اهتمامها بالمصادقة على قوانين عده تصب في هذا الاتجاهّ.
وقد أوضح الوفد خلال مشاركته في الندوة التي تنظمها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR بالتعاون مع إدارة السياسات السكانية والهجرة بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية والبرلمان العربي الانتقالي بأنه منذ تولي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل مملكة البحرين المفدى مقاليد الحكم عمل على وضع اللبنات الأولى في صرح حماية حقوق الإنسان، و صيانة حقوق المواطنين والمقيمين والعمال الأجانب، مشيرين إلى أن ذلك هو ما تقوم عليه فلسفة المشروع الوطني لعاهل البلاد المفدى، مسترشدين خلال الندوة بإشارة جلالة الملك المفدى في خطابه الأخير بمناسبة افتتاح الدور الانعقاد لمجلسي الشورى والنواب يوم الأحد الماضي (19 أكتوبر 2008) بأن البحرين تمكنت من إنهاء الملف الإنساني الحقوقي المعروف بمشكلة البدون ( المتمثلة في عديمي الجنسية) وهي الفئة التي تشكلت في الغالب بسبب هذه الهجرة غير الشرعية، و التي أصبح حلها اليوم مطلبا عالميا في مختلف الدول. وقد اعتبر البرلمانيون العرب المشاركون في الندوة ذلك بمثابة إشارة واضحة تعيد التأكيد على ما تحمله مملكة البحرين من مفاهيم تدعم روح التسامح ودعم الوحدة الوطنية والتعددية السياسية والشراكة المجتمعية.
وقد نوه النائب غانم فضل البوعينين الذي قام بتقديم مداخلة وفد مجلسي الشورى والنواب في الجلسة الختامية بما قامت به مملكة البحرين من سن تشريعات تحمي حقوق الإنسان عموما والعمالة الأجنبية خصوصا، مشيرا في هذا الصدد إلى قانون تنظيم هيئة تنظيم سوق العمل وقانون التأمين ضد التعطل.
كما أشار البوعينين إلى مصادقة مملكة البحرين على اتفاقية مكافحة الاتجار بالبشر، و استعرض في هذا الصدد مشكلة عديمي الجنسية (البدون) في البحرين من حيث منشأها ودوافعها وأصولها التاريخية، وكيفية المعالجة التي قام بها جلالة الملك المفدى بإصدار أمره السامي لوزير الداخلية بمنح الجنسية لمستحقيها من خلال إجراءات إدارية غير معقدة، لافتا إلى أن هذا الأمر صدر شهر أكتوبر من عام 2002م، و استفاد منه ثمانية ألاف، بالإضافة إلى استمرار استفادة حالات ( عديمي الجنسية) من الأمر الملكي.
وقد أوضح البوعينين بأن حالات ( عديمي الجنسية ) ورغم عدم حصولهم على الجنسية البحرينية سابقا ألا أنهم كانوا يستفيدون من جميع الخدمات المجانية التي تقدم للمواطنين ومن أهمها الخدمات التعليمة والصحية.
كما أوضح بأن من يحصل على الجنسية يحصل على كافة حقوق المواطنة مما يجعلهم مع باقي المواطنين سواسية في الانتماء والمواطنة من غير تمييز.
وكان البرلمانيون العرب قد عبروا في ختام الندوة عن قلقهم بشأن الأوضاع الإنسانية المتردية للاجئين والنازحين في العالم وفي العديد من بلدان المنطقة العربية، مؤكد ين على ضرورة احترام حق اللجوء كأحد المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، و اعتماد الحلول السياسية الملائمة من قبل البلدان العربية والإصلاح السياسي، التي من شأنها أن تقلل حالات النزوح القسري في المنطقة العربية.
و استنكر البرلمانيون في هذا الإطار العدوان الإسرائيلي الاستيطاني المتواصل، معبرين عن بالغ اسفهم لاستمرار معاناة الشعب الفلسطيني، مؤكدين حق اللاجئين في العودة والتعويض وفق القرارات الدولية، وفي مقدمتها القرار 194 (111) المؤرخ في 11 ديسمبر 1948.
وأشاد البرلمانيون من خلال الإعلان الذي يعد الأول من نوعه عربيا بالدور الإنساني الذي تلعبه دول جوار العراق باستضافتها لمئات الآلاف من اللاجئين العراقيين، داعين الجمهورية العراقية والدول والمؤسسات العربية والدولية المانحة إلى توفير الدعم اللازم للدول المضيفة لهؤلاء اللاجئين، بما يمكنها من توفير الرعاية اللازمة لهم.
كما أكد الإعلان على أهمية المواثيق والاتفاقيات الدولية الخاصة باللجوء وتحديدا اتفاقية عام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئ وبرتوكولها الإضافي لعام 1967، حاثين الدول التي لم تنضم بعد إليها على الانضمام لهذه الاتفاقيات، لما في ذلك من مصلحة للاجئين والدول المضيفة لهم على حد سواء.
كما دعا البرلمانيون جامعة الدول العربية بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين إلى عقد اجتماع لخبراء المؤسسات الحكومية المعنية بقضايا الهجرة واللجوء وأعضاء البرلمان العربي الانتقالي -من لجنتيه الاجتماعية والقانونية- وخبراء دوليين وذلك لمناقشة وإقرار مشروع اتفاقية إقليمية تنظم اللجوء في العالم العربي، تعد بالاسترشاد بالاتفاقيات الدولية ذات العلاقة وبالأخص اتفاقية عام 1951، وبرتوكولها الإضافي لعام 1967، واتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية 1969، والاتفاقية العربية لتنظيم أوضاع اللاجئين في الوطن العربي لعام 1994.
كما دعا البرلمانيون جامعة الدول العربية والمفوضية السامية لشئون اللاجئين لعقد ورشة عمل لأعضاء -اللجنتين الاجتماعية والقانونية- بالبرلمان العربي الانتقالي لمناقشة وإقرار نموذج لقانون وطني حول اللجوء، يسترشد به البرلمانيون العرب في سن قوانينهم الوطنية للجوء، وفقا للاحتياجات الوطنية.
وقد قرر البرلمانيون تشكيل وفد من البرلمان العربي الانتقالي والأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالتنسيق مع المفوضية السامية لشئون اللاجئين، وحكومة جمهورية العراق، للقيام بزيارة ميدانية للعراق بهدف التعرف على أوضاع النازحين واللاجئين عن كثب، بما يمكن من توثيق التعاون بين الأطراف المعنية لمساعدة هؤلاء النازحين واللاجئين.
ودعا البرلمانيون كذلك البرلمانات العربية كافة لإنشاء لجان برلمانية تعنى بقضايا اللجوء والهجرة القسرية والنزوح الداخلي وقضايا الهجرة في المنطقة العربية. داعين في الوقت نفسه البرلمان العربي الانتقالي إلى إدراج قضايا اللجوء والهجرة ضمن نشاطات لجانها المتخصصة.
كما أكد البرلمانيون العرب على ضرورة إنشاء صندوق عربي لتمويل برامج مساعدة اللاجئين والنازحين في العالم العربي.